خطوط طويلة، رفيعة ومتوازية في أغلب الحالات. يبدأ ظهورها على شكل خطوط حمراء أو بنفسجية ومن ثم يبهت لونها لتتحول إلى خطوط بيضاء فضية. يشير الأطباء إليها بعدة أسماء مثل ستريا  stria أو ستراي striae  أو خلال فترة الحمل بـستراي جرافيدارم striae gravidarum او سطور الحمل. بينما يسميها البقية منا “علامات التمدد”.

علامات التمدد من الحالات الشائعة ونادراً ما تكون إشارة على وجود حالة مرضية معينة، على الرغم مما تسببه من إنزعاج من الناحية الجمالية. تتكون عادة نتيجة التمدد الشديد في الجلد، وتصيب كلا الجنسين من الرجال والنساء، ولكن بطرق مختلفة.

عند النساء, تظهر علامات التمدد عادة في المناطق التي يكثر فيها تخزين الدهون، مثل المعدة، الصدر، الذراع العلوي، الأرداف والأفخاذ.

كما تظهر علامات التمدد على الظهر لدى المراهقين من الصبيان وعلى الكتف ممن يمارسون بناء الأجسام.

المزيد من التمدد…الكثير من الخطوط

ترتبط علامات التمدد عادة بفترة الحمل، حيث تظهر نتيجة زيادة الوزن أو فقدان الوزن السريع، واثناء فترة البلوغ أو تلقي العلاج بالكورتيكوستيروئيد. كما أن وجود علامات التمدد لدى أحد الأبوين يزيد من فرصة ظهورها لدى الأبناء.

وفي بعض الحالات تظهر علامات التمدد نتيجة وجود بعض الحالات المرضية أو المتلازمات مثل تلازمة كوشينغ أو متلازمة مارفان التي تؤدي لظهور هذه العلامات.

لنلقي نظرة على ما يحدث تحت سطح البشرة. يكون الجلد عادة مرناً بما فيه الكفاية ليتحمل التمدد الطبيعي الذي يحدث أثناء النمو. تحتوي الطبقة المتوسطة من البشرة – الأدمة المتوسطة – على ألياف قوية تسمى الكولاجين والإيلاستين التي تساعد البشرة على التمدد أثناء النمو.

و لكن عندما يحدث تغير في حجم الجسم بشكل سريع ، عندها يكون التمدد مفاجئاً، يجد الجلد صعوبة في التأقلم مع هذا التغيير مما يؤدي لتمدده ليصبح رقيقاً للغاية. ونتيجة لذلك تضعف ألياف الإيلاستين في الأدمة المتوسطة وتتمزق مما يجعل الأوعية الدموية تبدو أكثر وضوحاً. في البداية ستجعل هذه الأوعية الدموية المتهيجة البشرة الرقيقة واللامعة فوقها تبدو حمراء  او بنفسجية اللون. لكن في النهاية ستتقلص هذه الاوعية الدموية وستظهر الخلايا الدهنية الباهتة تحتها- والذي يمنح علامات التمدد  لونها الأبيض الفضي.

قطع الطرق أمام علامات التمدد

أفضل طريقة لمنع ظهور علامات التمدد هي في تجنب زيادة الوزن أو فقدان الوزن السريع. وعلى الرغم من صعوبة تجنب هذا الأمر خلال فترة الحمل،إلا أن طبيبك سيرشدك الى المعدل الصحيح لزيادة الوزن ، لصحتك أنت ولصحة جنينك.

ممارسة الرياضة واتباع النظام الغذائي الصحيح أثناء الحمل، البلوغ، أو خلال المراحل القاسية لبناء الجسم ستساعد على تجنب الزيادة المفاجئة في الوزن أو فقدانه، وبالتالي تجنبا لتمزق أنسجة  الكولاجين والإيلاستين.

ولأنه لا يوجد أيٍ من اللوشنات أو المراهم او الكريمات مهما حاولنا إستخدامها يمكنها المساهمة في الحيلولة دون ظهور علامات التمدد لذا فإن خبرة أطباء الجلدية هي ما نحتاجه في هذه الحالة.

محو الخطوط

يعتبر أطباء الجلدية التطبيقات الموضعية مثل الكريمات، الجيل واللوشنات ذات فعالية محدودة. إلا أنها تساعد في الحفاظ على ترطيب الجلد عندما تكون علامات التمدد حديثة الظهور، ذات لون احمر او بنفسجي. كما أنها تساعد بشكل خاص على التخفيف من الحكة المصاحبة لظهور العلامات في هذه المرحلة.

كما يمكن علاج علامات التمدد بكريم تريتينوينTretinoin  الذي يعمل على استعادة الكولاجين – أي البروتين الليفي الذي يمنح البشرة مرونتها. إلا أن هذه الإجراءات لابد ان تكون مصاحبة لعلاجات مركزة.

يعتمد أطباء الجلد في تعاملهم مع مشكلة علامات التمدد على واحد او أكثر من العلاجات، لكل منها خواصها المعينة.

  1. علاج كاربوكسي: يساعد علاج كاربوكسي على زيادة الكولاجين والايلاستين في البشرة. وهو يقلل من قطر الالياف الممزقة للخطوط البيضاء في علامات التمدد.
    يتضمن العلاج حقن ثنائي أكسيد الكربون الطبي في البشرة واستجابة الجسم من خلال إرسال الأكسجين إلى المنطقة. يساعد إمداد الأكسجين هذا على تكوين أوعية دموية جديدة وتجديد الأنسجة. وعندما تكون علامات التمدد في أولى مراحلها فإنه يمكن تحقيق تطور بنسبة 70% بعد جلسة العلاج الأولى. لكن لابد من الخضوع لبرنامج علاج مكون من 8 جلسات لضمان تزويد المنطقة بالدوران الدموي المطلوب والخلايا الجديدة.
  2. ميزوثيرابي
    يحفز هذا العلاج الخلايا لصنع الإيلاستين والكولاجين للأنسجة الضامّة. يحتوي علاج الميزوثيرابي على الكثير من الأحماض الأمينية والفيتامينات التي يتم حقنها داخل النسيج الندبي وتحته ليحفز الخلايا على صنع الإيلاستين والكولاجين في النسيج الضام.
    عادة ما يتم الجمع بين علاج الميزوثيرابي والإبر الدقيقة أو الكاربوكسي للحصول على أفضل النتائج.
  3. علاج ليزر السائل الوميضي Pulsed dye laser therapy
    يحفز نمو الإيلاستين والكولاجين. ويعمل بشكل أفضل على علامات التمدد الحديثة. إلا أن استخدامه يجب أن يكون دقيقاً نتيجة لما يسببه من تغير في لون البشرة لدى أصحاب البشرة الداكنة.
    يستخدم الليزر الوميضي شعاعاً مركزاً من الضوء، والذي يتحول إلى حرارة تستهدف النسيج المتضرر.
  4. العلاج ب ليزر ال فراكشنال الضوئي الحراري مثل ( ثنائي أكسيد الكربون او ليزر إربيوم). والذي يسخن الطبقات الاعمق من الجلد ليحفز انتاج الكولاجين.
    تقوم هذه التقنية بإزالة البشرة المتضررة، طبقة تلو طبقة بدقة، إلى أن تظهر البشرة الأنعم والأحدث الموجودة تحتها. يعمل هذا الليزر على استهداف مساحات أصغر من الجلد لتقليل الضرر الجلدي.
  5. علاج الإبر الدقيقة فراكشنال RF والذي يساعد على تكوين النسيج المتعافي الجديد والكولاجين لإصلاح المناطق المتضررة.
    يقوم العلاج بتسخين ألياف الكولاجين بطريقة دقيقة ومحددة، مما يؤدي لتفعيل انتاج الكولاجين والإيلاستين وتحفيز عملية تجديد البشرة و أضرارها بالبشرة تكون خفيفة للغاية
  6. علاج الإبر الدقيقة من خلال أجهزة الديرما رولر اليدوية او أجهزة الإبر الدقيقة الكهربائية (الديرمابين)، والتي تساعد على ترميم البشرة.
    يمكن تحفيز إنتاج الكولاجين من خلال تطبيق عملية الإبر الدقيقة. كما أن الإبر الدقيقة تخلق قنوات للمواد المغذية التي يتم تطبيقها على البشرة ليتم امتصاصها بفعالية أكبر في طبقة الأدمة.
  7. الجراحة التجميلية قد تكون خياراً متاحاً. اذا ما كان لعلامات التمدد وجود كبير على البطن، او اذا ما تواجدت كمية كبير من الجلد المرتخي فينصح في هذه الحالة بالخضوع لعملية تجميلية للبطن ( tummy tuck). حيث يتم خلالها إزالة الدهون والجلد الزائد من البطن، والتخلص من علامات التمدد تحت السرة.
  8. علاج البلازما غنية الصفيحات PRP : لهذا العلاج قدرة كبيرة على تحسين حالة علامات التمدد من خلال قدرته على تحفيز انتاج الكولاجين وترميم البشرة. PRP هو علاج ترميم للبشرة يستخدم الخواص الشفائية الطبيعية وقدرات التجديد في جسمك. حيث يتم حقن الصفيحات الدموية الخاصة بك و الغنية بعوامل النمو في مناطق محددة من بشرتك لتحفز وتسرع تجديد الخلايا.

في النهاية، الغرض من كل هذه العلاجات المتاحة هو عكس الضرر الذي حصل، واستعادة البنية السليمة وتنشيط انتاج الكولاجين والايلاستين – أي بنية الدعم الداخلية. وببدء عملية التجديد، فإن البشرة ستستعيد هيئتها الصحية، المشدودة والمرنة، وستصبح علامات التمدد كابوساً من الماضي.

بقلم: د. أماني سيد

Share

سجلوا هنا للتمتع بإستشارة مجانية