فقدان اللون لا يعني فقدان الثقة بالنفس

أحد مشاكل البشرة التي قد تؤثر في أيٍ منا، و تتسبب في الشعور بالقلق أكثر عن سواها، هي البهاق. من الجدير بالذكر ان هذه الحالة ليست أكثر من تغير غير خطير في لون البشرة. من المفيد معرفة المزيد عن هذه الحالة، للحض من الخرافات والمخاوف التي تحيط بها، ولفهم صحيح وواقعي لهذه المشكلة الجلدية.

ما وراء فقدان البشرة للونها

البهاق حالة مرضية تفقد فيه البشرة لونه الطبيعي وتحل محلها بقع بيضاء. تصيب هذه الحالة أي منطقة في الجسم، ويعاني معظم المصابين به من ظهور البقع البيضاء في عدة مناطق من الجسم. يمكن ان يكون البهاق متركزاً في بضع مناطق من الجسم أو شاملاً  في مساحات واسعة فاتحة اللون.

كيف يحدث البهاق؟

تحتوي البشرة عادة على الخلايا الصبغية التي تكون منتشرة في الجسم لإنتاج الميلانين الذي يعطي البشرة لونها الخاص. يحدث البهاق نتيجة تدمير هذه الخلايا، مما ينتج عنه خسارة اللون، فيترك مكانها مساحات بيضاء.

ما الذي يسبب البهاق؟

لم يعرف حتى الآن السبب وراء حدوث البهاق، فلم تتوصل الأبحاث الطبية إلى تحديد أسباب تدمير الخلايا الصبغية. إلا أنه توجد عدة نظريات حول هذا الموضوع, أقواها يرجح أن البهاق هو من أمراض الجسم المناعية, بمعنى أن جهاز المناعة في جسمك يهاجم بعض أجزاء الجسم نفسه بالخطأ، فينتج عن هذه الحالة تدميراً للخلايا الصبغية.

ويعتقد أن بعض الأشخاص معرضين أكثر من الناحية الجينية للإصابة بالأمراض المناعية، والتي يمكن أن تسببها ظروف البيئة المحيطة.

هل أنا عُرضة للإصابة بالبهاق؟

حوالي 1% من سكان العالم يعانون من البهاق. في معظم الحالات، يظهر البهاق في مراحل مبكرة من الحياة، بين سن الـ 10 و 30، و 95% ممن يعانون منه تظهر الحالة لديهم قبل سن الـ 40. لا يفرق البهاق بين جنس أو عرق، إلا أن فقدان لون البشرة يظهر واضحاً أكثر على ذوي البشرة الغامقة.

عوامل الخطر في هذا المرض هو وجود أمراض مناعية لدى الشخص، مثل أمراض الدرق (فرط نشاط  الغدة الدرقية او خمولها)، الثعلبة البقعية، أو فقر الدم الخبيث. التاريخ المرضي للعائلة يلعب دوره أيضاً، إلا أنه ليس من الضروري أن يظهر المرض لدى الأبناء في حالة إصابة أحد الأبوين به.

يؤثر البهاق عادة على المناطق المعرضة لأشعة الشمس، ومناطق الطيات (مثل الإبطين)، ومناطق الإصابات السابقة، والمناطق المحيطة بالشامات، والمناطق المحيطة بفتحات الجسم. كما يمكن للبهاق ان يظهر على الأجفان، والشعر، والنسيج المخاطي المغلف للفم والأنف.

كيف يتطور البهاق؟

تتضمن الأعراض عادة خسارة سريعة في لون البشرة في عدة مناطق, و قد يتبعه مرحلة استقرار، من غير أي تطور في الحالة. ومن ثم تليها موجات أخرى من خسارة الصباغ ومجدداً مرحلة من الإستقرار.

عادة، تظهر خسارة اللون في كلا جانبي الجسم. من النادر لصباغ الميلانين أن يعود بشكل تلقائي بعد ظهور البقع البيضاء.

يصنف البهاق في فئتين أساسيتين: قِطَعي وغير قِطَعي.

معظم حالات البهاق غير قِطَعية، تظهر على جانبي الجسم معاً، وتزداد مساحتها مع الوقت. حوالي 10% من الحالات تكون قِطَعية، ويعني ذلك أنها تظهر في جانب واحد من الجسم ولا تتوسع مساحتها مع الوقت. البهاق القِطَعي أكثر انتشاراً لدى المصابين في سن المراهقة.

يقوم التشخيص السريري للبهاق من خلال الفحص الجسدي أولاً، ومن ثم يتم تأكيد التشخيص من خلال فحص خزعة من نسيج البشرة.

ليست كل خسارة في تصبغ البشرة سببها البهاق. فهناك حالات جلدية أخرى تتشابه أعراضها مع البهاق.

علاج البهاق

ليس هناك طريقة معروفة لمنع أو إيقاف عملية تدمير الخلايا الصبغية وإيقاف خسارة لون البشرة. لكن هناك طرق تحسن من مظهر البشرة المتأثرة بشدة بالبهاق، مثل العلاجات الموضعية بالكورتيكوستيرويد، ومثبطات الكالسينيورين لتغميق لون البقع الفاتحة، و كذلك إعادة التصبغ من خلال علاجات الأشعة فوق البنفسجية، وتطعيم البشرة. على الصعيد الغير علاجي, يمكن إخفاء البقع الفاتحة بالمكياج وغيره من مستحضرات التجميل. ولأصحاب البشرة الفاتحة، فالواقي الشمسي والمكياج هو كل ما ينصح بإستخدامه عادةً.

ويعطي مزيج من العلاجات ، بشكل عام، نتائج أفضل.

فطريقة أخرى في التعامل مع البهاق، هو تفتيح البشرة المحيطة بالمناطق المتأثرة بإستخدام الهايدروكوينون. يمكن تحقيق إزالة دائمة وقوية لصباغ البشرة من خلال المونوبيزون. و لابدّ من حماية البشرة من الشمس مدى الحياة لتجنب الحروق الشمسية الشديدة والكلف. فتحتاج إزالة الصباغ حوالي سنة حتى تتم بشكل كامل. وأجل، هذا ما فعله مايكل جاكسون.

يتم حالياً البحث والتطوير لعلاجات بيولوجية جديدة ذات نتائج واعدة. تَعد مثبطات Janus kinase علاجاً واعداً للثعلبة البقعية، الأكزيما، والبهاق. لكن حتى الآن لم يتم التصديق عليه في إستخدامه لعلاج الحالات الجلدية.

وبينما نحن كأطباء بشرة نعمل جهدنا في التحكم بالمظهر المرئي للبهاق، لكننا لم نجد طريقة افضل للتعامل معه أكثر من الثقة بالنفس، ومعرفة كل ما يتعلق بهذه الحالة، ومقاربة علاجية واقعية تتناول البهاق كما هو: حالة صبغية غير معدية وغير مؤذية على الإطلاق. وحتى في عالم الموضة، تتباهى بعض عارضات الأزياء اللواتي يعانين من البهاق بجمالهن. وهكذا يجب على الجميع أن يفعل.

بقلم د.محمد دله

Share
تيلوميرات الحمض النووي إقرأي المزيد
الأكزيما إقرأي المزيد

سجلوا هنا للحصول 50% على الإستشارة