يعرفه البعض كالحل الأول للتعامل مع علامات تقدم السن. البعض الآخر يعرف أنه الملجأ الأول للمشاهير لإنقاذ نجوميتهم الآخذة. فئة أخرى تتمسك ببعض الأخبار في الصحف الصفراء ووسائل التواصل الاجتماعي حول عمليات أجرتها بعض الشخصيات المشهورة وجرت بعكس ما كانوا يتمنون. وهناك من يتمعن بالمعنى التقني للبوتوكس® وبجدوى حقنك لنفسك بمادة تعرّف بسم عصبي.

مع تعدد النظريات والأفكار المغلوطة من الضروري أن نفصل الخطأ عن الصواب، والخيال عن الحقيقة.

لأننا هنا لا نتحدث عن بدعة أو هواية، بل عن حل حقيقي مثبت طبياً ومستخدم على نحو واسع ولطيف واسع من الحالات التي لا تعنى بتحسين الشكل الخارجي فقط بل والنفسي ،وبالمساعدة على تسريع الشفاء في كثير من الحالات ايضاً.  فهل كنت تعلمين مثلاً أن حقن البوتوكس®  تساعد مرضى الصداع النصفي كثيراً في تخفيف آلامهم؟ أو عما يقدمه البوتوكس®  للملايين الذين يعانون من فرط التعرّق المحرج والذي يسبب لهم تعرقاً مفرطاً لا يمكن التحكم به في منطقة الإبطين وراحة اليدين؟

البوتولينوم توكسين هو بروتين تنتجه بكتيريا كلوستريديوم البوتولينوم. وبينما لا نملك معلومة دقيقة عن سبب إنتاج هذه البكتريا لهذا السم العصبي، إلا أن أشكال هذه المادة، البوتولينوم توكسين من النمط أ و  ب، مكنت الأطباء من معالجة الكثير من الحالات من ضمنها التشنجات وخلل التوتر ( اضطراب عصبي عضلي يسبب في بعض الحالات ميل الرأس من جانب إلى آخر بشكل غير إرادي).

لندخل عالم البوتوكس®  المذهل أو ما يعرف بتوكسين أونوبوتالينوم ( لا تقلقي من كلمة توكسين)

وتعرفي عما يمكن لهذه المادة أن تفعله لجعل الحياة أكثر جمالاً بما تقدمه من راحة و ثقة هائلة بالنفس. لنبدأ أولاً بالجانب العلاجي للبوتوكس®  ثم ننتقل معه لبعض أسرار الجمال.

الوداع لفرط التعرّق

النظام العصبي المستقل هو الذي يتحكم بالغدد العرقية تحت الإبطين، مما يفسر ازدياد إفراز العرق عند التمرين أو عند التوتر والضغوطات العاطفية. وعندما يكون رد فعل التعرق زائداً عن الحد الطبيعي، تسمى هذه الحالة فرط التعرّق. بعد الكثير من البحوث المكثفة، توصل الأطباء لجدوى استخدام البوتوكس® في اعتراض السيالات العصبية للتحكم في هذه الحالة. فقد تبين أن البوتوكس®  يعيق إطلاق الأسيتيل كولين، المرسال الكيميائي الذي يشير للغدد العرقية بالعمل. والنتيجة، تقليل او إيقاف التعرّق. يتيح هذا العلاج، الذي يطبق خلال فترات منتظمة، للملايين من الأشخاص حول العالم التغلب على مشكلة التعرق المزعجة وممارسة حياتهم اليومية بكل ثقة.

أملٌ جديد لمرضى الصداع النصفي

الصداع النصفي (الشقيقة) آلام لا يعرفها إلا من عانى أو يعاني من الهجمات المتكررة لهذا الصداع والتي لا تتحسن أحياناً بالأدوية المعروفة، ولذاً يعدّ البوتوكس®  أملاً جديداً لمرضى الصداع النصفي. على الرغم من عدم اكتشاف كيفية عمله بشكل كامل بعد، إلا أن الأطباء يعتقدون أن حقن البوتوكس®  في الجبهة، الصدغين وفروة الرأس، يساعد على اعتراض إشارات الألم وإرخاء عضلات الرأس. على أن يتم تطبيقه بعناية كبيرة، حيث أن هناك بعض الاعراض الجانبية التجميلية التي قد تظهر مثل ثبات الجبهة عن الحركة وارتخاء الحاجبين، وإن كانت هذه الأعراض الجانبية مؤقتة وغير دائمة.

التحكّم بحب الشباب

كثيراً ما تقرر مخازن الدهون في بشرتك أن تعمل فجأة بنشاط زائد عن المألوف، مما يعني تجهيز الأجواء لهجمة محتملة للبثور. ومن خلال ظروف كهذه لابدّ أنه قد أصبح لديكي فكرة وافية عن علاجات حب الشباب والبثور. ولكن هل تعلمين أن للبوتوكس®  القدرة على التخفيف من درجة دهنية البشرة؟ حيث أنه قد أثبت قدرة عالية على الحدّ من إنتاج الدهون وهي بشرى سارة لذوي الجباه اللامعة. وعلى الرغم من كون هذه التقنية فعالة على جميع مناطق الوجه، إلا أن الأطباء يطبقونها بحذر وبشكل محدد لما لها من تأثير على نشاط العضلات والحد من قدرة تعبيرات الوجه. يشمل العلاج حقن كميات قليلة من البوتوكس®  على مستويات سطحية من البشرة.

ذقن نفرتيتي

الوقت والجاذبية الأرضية شريكان دائمان في التآمر على بشرتك. فمع فقدان عضلات الوجه لهيئتها المشدودة ، تبدأ حدود الذقن بالتبدل. وبينما هذا لا يستدعي بعد القيام بعملية شد للوجه، إلا أنه لا ضير من بعض الرتوش الصغيرة لتدارك الأمور. بعض حقنات مجهرية من البوتوكس®  مسلطة بكل دقة كفيلة بالمحافظة على شكل الوجه الشاب والتخفيف من أي توتر تعانيه البشرة. هذه التقنية المعروفة باسم خط ذقن نفرتيتي، الملكة المصرية المشهورة بجمال شكل وجهها، هي من أكثر العمليات إقبالاً من قبل مشاهير العالم.

أنفك سيتغلب على الجاذبية

لم ننتهي بعد من الحديث عن أفعال الجاذبية. فمع الوقت، تستجيب مناطق أخرى من البشرة لنداء الجاذبية، ومن ضمنها الأنف. العضلة بين المنخرين- العضلة الخافضة (كما ينطبق اسمها على معناها) تسحب الأنف نحو الأسفل لتجعله يترهل. وعندما يحقن البوتوكس®  في أسفل الأنف تتحرر العضلة ويرتفع الأنف إلى الأعلى. ستحذف هذه العملية سنوات من عمر وجهك خلال عشر دقائق فقط.

ارفعي رأسك أمام تقدم السن!

نأكل، نمضغ، ونطحن بأسناننا الطعام. وعلى الرغم من أننا لا نلاحظ هذه العلاقة ، فإن حركة العضلات اليومية هذه التي لا ترتاح تؤدي بخط الذقن للاتساع، وبهذا يفقد الذقن شكله المحدد. يساعد البوتوكس®  على تضييق الذقن من خلال تقليص العضلة. والنتيجة، استعادة الذقن لشكله الصحيح. كما انه يريح آلام العضلة وبنتائج تدوم لسنة كاملة.

شفاه مكتنزة

يستخدم حمض الهيالورونيك المطابق للطبيعي في عمليات تجميل الشفاه بشكل أساسي لمليء الشفاه وتحديدها. وفي بعض الأحيان، يوصي الطبيب بخط من البوتوكس®  على الحد الخارجي للشفة العليا. يعزز هذا الخط الخارجي حجم الشفة و بروزها.

عنق رائع مع قلادة البوتوكس®

مع تقدمك في السن، تكبر عضلات الرقبة وتبرز، مظهرة خطوطاً أفقية حول الرقبة، وكأنها رباطات محفورة في البشرة. تزداد هذه الخطوط، والتي تسمى خطوط القلادة ،عمقاً وظهوراً مع الوقت. ولكن أينما توجد خطوط، يوجد أيضاً بوتوكس® . الطبيب الجلدي الماهر سيصمم لك “قلادة بوتوكس® ” خاصة لك ونعني هنا سلسلة من الحقنات الموجهة بعناية التي ترخي العضلات فوق وتحت كل خط. وبإسترخاء العضلات، ترتخي هذه الخطوط كذلك، وستبدو البشرة أكثر شباباً ونعومة. يساعد البوتوكس®  كذلك على تخفيف الخط العامودي المعروف برباط المبطّحة ( العضلة الجلدية للعنق) والذي يشد بشرة خط الذقن وأسفل الوجه نحو الأسفل ليجعلها تبدو أكثر ترهلاً.

حتى أصغر التفاصيل تحت الياقة

الخطوط التي تظهر في منطقة شق الثديين لدى بعض النساء نتيجة التقدم بالسن وأضرار أشعة الشمس. حقن البوتوكس®  في عضلات الصدر ينعم تلك الخطوط.

عمر أطول لتسريحة شعرك

يقلل البوتوكس®  حول خط الشعر من التعرق في تلك المنطقة وسيساعد شعرك على الاحتفاظ بجفافه وتصفيفته لمدة أطول. وعلى الرغم من ازدياد شعبية هذه التقنية، إلا أنه لا بدّ من تطبيقها بحذر حيث قد تؤدي الكمية المفرطة من البوتوكس®  على تهدل جفني العين.

وهكذا قد تعرفتي على الوجوه الكثيرة للبوتوكس®  – من أهميته الطبية إلى خصائصه التجميلية. وأياً كان الجانب الذي تسعين إليه، تذكري أمراً أساسياً: اختيار عيادة جلدية مرموقة لكي تمحي كل بوادر القلق مرة واحدة وإلى الأبد.

Share
تيلوميرات الحمض النووي إقرأي المزيد
الأكزيما إقرأي المزيد

سجلوا هنا للحصول 50% على الإستشارة