إن تساقط الشعر مشكلة شائعة جداً في منطقتنا. لكن متى عليكم أن تقلقوا؟ ومتى يجب ان ننتبه إلى أن الأمر قد تحول إلى مشكلة صلع!
لهذا السبب نقدم لكم هذا المقال. لنشرح أكثر عن هذه المشكلة النادرة وأسبابها، لكي تتنبهوا مسبقاً لكيفية التعامل معها في حال حدوثها.

تساقط الشعر أمر طبيعي

في جسم الإنسان حوالي 5 ملايين شعرة، و 100 ألف منها توجد على الرأس.

بصلة الشعر هي الجريب الذي تنمو منه الشعرة، وتثبت كل شعرة إلى فروة الرأس. تنقسم الخلايا في الشعرة وتتكاثر الخلايا الجديدة فتطرد الخلايا الميتة، والتي تظهر على شكل تساقط الشعر.

المرحلة التي تنمو فيها جدائل الشعر تسمى طور التنامي. و بعدها يدخل الشعر في طور التراجع حيث لا ينمو ولا يتساقط، ومن ثم تدخل في الطور النهائي حيث تسقط الشعرة. تختلف مراحل النمو بحسب مناطق الجسم.

بالنسبة لشعر الرأس، يستمر طور التنامي لمدة 3 سنوات؛ طور التراجع لمدة 3 أسابيع، وطور النهائي لمدة 3 شهور. عادة ما يكون 85% من الشعر في طور التنامي، 0.5% إلى  -1% في طور التراجع  ،و 15% في الطور النهائي، حيث يتساقط ما بين 25 إلى 100 شعرة يومياً، وهذه كمية تساقط طبيعية.

متى يصبح تساقط الشعر مشكلة حقيقية؟

عندما يتجاوز تساقط الشعر الكمية اليومية الطبيعية بشكل واضح، فهذا يسمى في المصلطحات الطبية بالصلع.       من المهم ان نعرف ان هناك عدة أنواع من الصلع، لكل نوع أسبابه وأنماطه.

أنواع الصلع

تساقط الشعر الكربي: تساقط الشعر بعد الولادة هي احد الأمثلة الشائعة، يحدث تساقط الشعر الكربي، بشكل عام، عندما يقل الشعر نتيجة التوتر، المرض، أو التغيرات الهرمونية. في هذه الحالة، يتساقط الشعر مبكراً، 3-4 أشهر بعد التعرض للتوتر، مما يؤدي لتزايد تساقط الشعر.

وهذه حالة مؤقتة، حيث يعاود الشعر للنمو خلال 6 أشهر.

تساقط الشعر الدوائي: حالة شائعة تحدث نتيجة الخضوع للعلاج الكيميائي والعلاجات الأخرى للسرطان. تؤثر هذه الحالة على فروة الرأس، الوجه، والجسم، إلا أنها مؤقتة.

الصلع ذكري الشكل: يسمى أيضاً الصلع ذو النمط الذكري والأنثوي، والذي يظهر على شكل تراجع لخط الشعر، يليه ترقق الشعر في قمة الرأس وجانبيه لدى الرجال. و عند النساء،  تظهر بقعة فارغة على شكل حذوة الحصان خلف الرأس وعلى جانبيه. كما أن الصلع ذو النمط الانثوي، من ناحية أخرى، يظهر على شكل ترقق كثافة الشعر بشكل عام في كامل فروة الرأس.

تتحكم العوامل الجينية بهذا النوع من تساقط الشعر، ولها دور في تساقط الشعر لدى كبار السن.

الثعلبة البقعية: تصنف من نتائج خلل الجهاز المناعي، وهي تحدث عندما يهاجم الجسم جريبات الشعر بالخطأ ، مسبباً تقلصها وتأخراً أو توقفاُ في إنتاج الشعر. تسبب هذه الحالة تساقط الشعر بشكل مكثف، تاركاً وراءه مساحات خالية من الشعر على الرأس و أي منطقة أخرى من الجسم. في العديد من الحالات، يعود الشعر للنمو مع الوقت. لكن في حالات أخرى، قد تزداد الحالة سوءاً وتتطور إلى الثعلبة الرأسية الشاملة، مع خسارة كلية لشعر الرأس، أو الثعبة الشاملة التي يخسر فيها الرأس والجسم شعره.

و من الجدير بالذكر أن للتاريخ المرضي للعائلة والتوتر دور في تطور هذا النوع من تساقط الشعر.

الثعلبة الندبية: وتحدث عندما يتدمر جريب الشعرة كلياً. لن تنمو الشعرة مجدداً. و الثعلبة الندبية بشكل عام نتيجة مضاعفات تظهر من بعض الحالات مثل العيوب الخلقية، الإصابات الجسدية، العدوى، والأورام وبعض أمراض الكولاجين.

الإضطرابات الاستقلابية او الغذائية: مثل فقر الدم، أو عوز الزنك وقد يؤدي كذلك لترقق الشعر و زيادة تساقطه. هذا النوع من الصلع شائع جداً, وما يميز هذا النمط هو أن تساقط الشعر يكون موزعاً وليس مركزاً في منطقة معينة، و مهما قل أو زاد فهو يظهر على كامل فروة الرأس.

كيف يعالج تساقط الشعر؟

التقييم، التشخيص، والفحوصات المخبرية المناسبة أساسية لتحديد نوع تساقط الشعر . يقوم أطباء الجلدية عادة بفحص نظري، اختبار عينة من الشعر، و فحص بصيلات الشعر.

رغم أن العلاجات المستخدمة تعتمد على عدة عوامل، سنتكلم عن الحلول الشائعة قليلاً لهذه المشكلة:

  • الفيتامينات المتعددة التي يمكن التي يمكن تناولها بالفم، الفيتامين B، الفيتامين C والحديد لتحفيز نمو الشعر الصحي من جديد.
  • المينوكسيديل الموضعي لعلاج الثعلبة البقعية.
  • إذا كان السبب الرئيسي هو التغيرات الهرمونية، يمكن علاج الصلع بـمثبطات الأختزال 5 α الفموية التي تعيق تحويل التستوستيرون إلى هيدروتستوستيرون.
  • كما يمكن علاج الثعلبة الذكرية الشكل ايضاً بمثبطات الأختزال5 α ، إذا رآها طبيب الجلدية كخيار فعال. لكن هذه الحالة من الصلع حالة غير قابلة للعكس ، لذا فإن زراعة الشعر هي حل فعال ينصح به عادة لحل هذه المشكلة.
  • تقدم علاجات الميزوثيرابي، و PRP، والكاربوكسي نتائج إيجاببة لجميع أنواع الصلع حيث تعمل على تقوية الشعرة. لنلقي نظرة أقرب عن كيفية عملها.
    • الميزوثيرابي هي تقنية يتم فيها حقن كميات متناهية الصغر من الادوية، الفيتامينات، والمعادن في فروة الرأس لمساعدتها على التجدد وإصلاح نفسها. البيوتين، حمض الفوليك، الفيتامين B و الزنك، عناصر تنشط الدورة الدموية وتغذي جريبات الشعر. لذا فالشعرة التي ستنمو من هذه الجريبات ستكون أسمك، وأقوى، وأكثر صحة. وسيتراجع تساقط الشعر وتكسره.
    • علاج PRP او البلازما الغنية بالصفيحات، علاج منشط يستخدم قدرات الشفاء والتجديد الفطرية في الدم. وإليكم كيف يعمل.
      يتم حقن الصفيحات الدموية، الغنية بعوامل النمو، في المناطق المستهدفة بالعلاج في فروة الرأس لتنشيطها وتسريع إعادة توليد الخلايا. هذا من شأنه أن ينشط نمو الشعر، ويجعل الشعر يبدو أسمك وأكثر نعومة. و تتم جلسات ال PRP بشكل شهري، بالتناوب مع جلسات الميزوثيرابي.
    • علاج الكاربوكسي: يعمل على تنشيط جريبات الشعر من خلال إيصال المزيد من الأكسجين، وتحسين الدورة الدموية وزيادة توصيل المواد الغذائية التي تحتاجها الشعرة. يتم تجديد جريبات الشعر التي تعزز بدورها نمو الشعر.

إنسوا فقدان الشعر. الحلول بين يديكم

يصاحب الصلع عادة مشاكل نفسية. فخسارة الشعر يمكنها أن تؤثر بشكل كبير على ثقة المرء بنفسه، والتصالح مع هذه الحقيقة ليس بالأمر السهل. بمعنى آخر، الطريقة المثلى للتعامل مع هذه المشكلة هي بالفهم الصحيح وتقبل الأمر و العمل على حله. يجب تقبل أن الصلع حالة طبيعية ولا يدعو للخجل. العمل بإيجابية، وإستشارة الخبراء، هم الوسائل الصحيحة للتخفيف من تساقط الشعر، أو إبطاء هذه المشكلة… أو عكسها كلياً. فهناك الكثير الذي يمكن أن يقعله و سيحققه العلم

بقلم د.محمد الغريب

Share
تيلوميرات الحمض النووي إقرأي المزيد
الأكزيما إقرأي المزيد

سجلوا هنا للتمتع بإستشارة مجانية