يمكن أن تكون سنوات المراهقة فترةً مُربكًة للغاية. فهناك العديد من التغيرات التي تحدث في الجسم على المستوى العاطفيّ والجسديّ. إحدى هذه التغيرات الجسدية البارزة والملحوظة هو حَبّ الشباب. فغالبًا ما تؤدي التغيرات الهرمونية المفاجئة أثناء فترة البلوغ إلى زيادة إنتاج الدهون (الزهم). والزهم يُنتِج مزيجًا من خلايا الجلد الميتة ويسد المسامات ويحبس البكتيريا داخل البشرة مما يسبب حَب الشباب أو البثور – مما يجعل حَب الشباب مشكلةً أساسيةً خلال سنوات المراهقة.

يمكن أن يؤثر حَب الشباب على أشياء أكثر من بشرة المراهقين  فقط

بينما يتخطى بعض المراهقين فترة المراهقة بعيوبٍ خفيفة أو حالاتٍ خفيفة من حَبّ الشباب، فإنَّ البعض الآخر لا يحالفه الحظ. فهم يعانون من حَبِّ الشباب بشكلٍ كبير، حيث يتركهم يعانون من ندوبٍ جسديةٍ وعاطفية. ووفقًا لدراسةٍ نُشِرت في مجلة الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية، وُجد أنَّ الإصابة بحَب الشباب مرتبطٌ بخطر الاكتئاب والقلق. وقد رددت ذلك أيضًا المجلة البريطانية لطب الأمراض الجلدية التي وجدت أنَّ هناك زيادةً في خطر الإصابة بالاكتئاب لدى الشخص المُصاب بحَب الشباب بنسبة 63% عند مقارنته بشخصٍ غير مصاب بحَب الشباب[1].

يمكن أن يكون حَب الشباب والاكتئاب حلقةَ مفرغة. فقد يشعر الشخص بعدم الراحة إذا كان يعاني من حَب الشباب، مما يؤدي إلى القلق الاجتماعيّ. ويمكن أن تؤدي الزيادة اللاحقة في هرمونات الضغط النفسي إلى تفاقم زيادة حَب الشباب. وهناك رابطٌ آخر بين الاكتئاب وحَب الشباب – وصمة العار الاجتماعية. هناك العديد من حالات التنمُّر التي تنجم عن حَب الشباب، والتي تلعب دورًا رئيسًا في تقليل احترام الشخص لذاته.

كيف يمكنك مساعدة ابنائك على معالجة حَب الشباب؟

يمكن أن يجعل حَب الشباب القبول الاجتماعي بين الأقران و “التوافق” أمرًا صعبًا للغاية بالنسبة للمراهقين. من المهم أن تكون مدركًا لقلق ابنك المراهق بشأن حَب الشباب. وسيُثبت تقليل مخاوفهم من خلال القول “ستتخلَّص منه” فقط أنَّه يُضِر بالحالة الذهنية الضعيفة بالفعل. وبصفتكم أولياء أمور الإبن أوالإبنة المراهقين الذين يعانون من حَب الشباب والاضطراب العاطفي الذي يلحق بهم، إليكم بعض الطرق التي يمكنكم من خلالها المساعدة في تقليل آثار حَب الشباب.

  • ساعدوهم على التأقلم عاطفيًا: يصل الوعي الذاتي إلى ذروته خلال فترة المراهقة، وبالنسبة للغالبية العظمى من الأشخاص الذين يجدون الدعم من العائلة والأصدقاء، يمكنهم قطع شوطٍ كبيرٍ في مساعدتهم على التعامل مع هذه المشكلة الجلدية. وبصفتك والدًا، ابحث عن علامات الاضطراب العاطفي لدى ابنك المراهق. فقد يمتنع ابنك عن الخروج وتجنُّب التفاعل مع الناس والانسحاب من النشاط اللامنهجيّ الذي يفضله وغير ذلك. ابذل قصارى جهدك لتكون الشخص المناسب للاقتراب منه عندما يواجه مشكلةً سيئةً للغاية.

 

  • استشيروا طبيبًا جلديًّا: من المهم أن يلاحظ الآباء أنَّ استشارة الطبيب الجلديّ في أقرب وقتٍ ممكن، يمكن أن تقلل من خطر الضرر الدائم – الجسديّ (مثل الندبات) والنفسيّ (على شكل قلقٍ اجتماعيّ) بشكلٍ جذريٍّ. فالطبيب الجلديّ يساعد في تشخيص مدى شِدة حَب الشباب – من خفيفة إلى شديدة وعلاجه عن طريق وصف الأدوية و/ أو العلاجات المناسبة للمساعدة في حالات التفشي. ويمكن للطبيب الجلديّ أيضًا الحكم ما إذا كان ابنك المراهق معرَّضًا لخطر التندُّب. كما سيقدِّم طبيب الجلديّة إرشاداتٍ حول اختيار المنتجات المناسبة للبشرة ونصائح لصحة البشرة الجيدة.

 

  • ضمان الصحة الجسدية: تساعد التمارين الرياضية على التعرُّق، مما يؤدي إلى عدم انسداد المسامات، وهذا يساعد على الحد من تفشي الحبوب إلى حدٍ ما. النظام الغذائيّ هو عاملٌ مهمٌ آخر في المساعدة على علاج حَب الشباب. سيساعد التأكد من أن يكون النظام الغذائي لأبنائك غنيًا بالفاكهة والخضروات والحبوب على تعزيزهم نفسيًا وجسديًا. فقد أظهرت بعض الدراسات أن هناك ارتباطًا مؤكَّدًا بين منتجات الألبان وحَبّ الشباب. وبالتالي يُستحسن استشارة طبيبٍ الجلديّة لتحديد الأطعمة التي يجب تجنبها لمنع التفشي الشديد لحَب الشباب.

 

  • شجعوهم على تنمية عادات البشرة الصحية: إهمال البشرة التي تعاني من حب الشباب هو خطأ متكرر في كثير من الأحيان. على المراهقين تجنب الضغط على حَب الشباب وفقعها وعصرها. بشكل عام، التوقُّف عن إزعاج وجههم كثيرًا. فعصر هذه الحبوب، خاصةً العميقة منها، يمكن أنْ يضر بالبشرة بشكلٍ كبير. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تكوُّن الندبات. وبغض النظر عن هذا، تأكدوا أن أبنائكم يستخدمون المنتجات/ الأدوية التي تم وصفها بانتظام. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان أبنائكم يستخدمون المكياج، فاستشيروا طبيب الجلدية وساعدوهم في معرفة المنتجات التي تناسبهم بشكل أفضل. وقوموا بتذكيرهم بأهمية غسل المكياج قبل النوم، لأنَّ مستحضرات التجميل قد تؤدي إلى انسداد المسامات وتفشيها بشكلٍ كبير.

 

  • ساعدوهم على تمييز الحقيقة من الشائعات: مع وجود الكثير من المعلومات العائمة على الإنترنت بخصوص حَب الشباب، من السهل جدًا الوقوع في شبكة الخرافات. هناك العديد من الخرافات التي تتحدث عن حَب الشباب، على سبيل المثال، غالبًا ما يكون اللوم على الطعام السريع على حَب الشباب. وهذا بعيدٌ عن الحقيقة. على الرغم من أنَّ الوجبات السريعة يمكنها أنْ تساهم في شدة حَب الشباب، إلا أنَّها لا تسببه. ونفس الحال مع الشوكولاتة. ومع ذلك، فإنَّه من الصحيح يجب استهلاك بعض مجموعات الطعام باعتدال من أجل الرفاهية العامة للشخص. وهناك خرافةٌ أخرى يصدقها أغلبية الناس هي أنَّ حَب الشباب مُعدٍ. مرةً أخرى، هذا خطأ. يتكوَّن حَب الشباب بسبب زيادة الهرمونات وزيادة إنتاج الزهم. ولذا من المهم أن تأخذوا وقتًكم في الفهم والتحدث مع ابنائكم المراهقين والطبيب المتخصص للتخلص من هذه الخرافات.

التدخل في الوقت المناسب مهم

إنَّ استشارة طبيب الجلدية في حالة وجود حَب الشباب الشديد أو حَب الشباب الكيسي أمرٌ مهم. فهذه الأنواع من حَب الشباب لا يُمكِن علاجها باستخدام الأدوية التي لا تستلزم وصفةً طبية. والتأخير في علاج حب الشباب يمكن أنْ يُسبب ندوبًا شديدة في البشرة، مما يُساهم أيضًا في انخفاض الروح المعنوية.

من خلال الاستشارة والعلاج في الوقت المناسب والمتابعة المنتظمة، يمكن علاج حب الشباب بفعالية.

 

 

 

 

[Total: 0   Average: 0/5]
Share
هل “الجمال النظيف” ثورة جديدة في مجال العناية بالبشرة أم تبذيرعقيم؟ إقرأي المزيد
أحماض العناية بالبشرة التي ينصح بإضافتها إلى روتينك التجميلي إقرأي المزيد
5 طرق لإظهار الحُب لبشرتكم إقرأي المزيد

اشترك للحصول على استشارة مجانية